النجمة × العهد: وِصال مع الزمن الجميل لكرة لبنان

جاء موعد الموقعة الكروية التي ينتظرها الجميع بين النجمة والعهد في الدوري اللبناني لكرة القدم. باتت هذه المباراة، فنياً وجماهيرياً، الرئة التي تتنفّس منها الكرة اللبنانية والتي تُعيد الوِصال مع الزمن الجميل لكرة لبنان في التسعينات.

أمسية السبت لن تكون وجهة عشّاق الكرة في لبنان إلى الملاعب الأوروبية. الأنظار ستشخص إلى بيروت، إلى ملعب المدينة الرياضية. هناك حيث يتواجه النجمة والعهد. موقعة “المُتصدّرَين” (بفارق هدف للأول). موقعة النجمة صاحب التاريخ العريق والعهد صاحب التاريخ الحديث. موقعة الفريقين اللذين يضمان أفضل نجوم الكرة اللبنانية أمثال حسن معتوق وعلي حمام ونادر مطر وقاسم الزين وحسن المحمد والحارس عباس حسن في النجمة، وأحمد زريق وهيثم فاعور ونور منصور وربيع عطايا وأكرم مغربي ومحمد حيدر والحارس مهدي خليل في العهد وأفضل الأجانب: البرازيلي فيليب دوس سانتوس والسنغالي إدريسا نيانغ في النجمة، والبلغاري مارتن توشيف والسوري أحمد الصالح والغاني عيسى يعقوبو في العهد.

موقعة الفريقَين اللذين طبعا الكرة اللبنانية بطابعهما في السنوات الأخيرة لشدّة التنافس بينهما حتى المراحل الأخيرة. موقعة الفريقَين اللذين يشكّلان “حالة” في الوقت الحالي في الكرة اللبنانية. هذه “الحالة” تكمن في الرغبة الكبيرة التي تتملّك أحدهما للفوز على الآخر.

في الحقيقة، في الوقت الحالي، بات التنافس بين النجمة والعهد هو الرئة التي تتنفّس منها الكرة اللبنانية والتي اتّسعت هذا الموسم مع تراجع الأنصار وأكثر منه الصفاء، وقبلاً مع غياب العديد من الفرق عن الدرجة الأولى أمثال البرج وهومنتمن وهومنمن والتي كانت تضمّ قواعد جماهيرية تضجّ بها الملاعب.

هكذا، أضحت مباراة العهد والنجمة العنوان الأبرز في الدوري اللبناني، والمباراة التي تشغل الشارع الكروي قبل مدة من انطلاقها حيث يترقّبها جمهورا الفريقين ويملآن الفضاء الإفتراضي بالتعليقات التي يأخذ بعضها طابع التهكّم المُحبّب. بات لمباراة النجمة والعهد وقع السحر على النفوس.

يمكن القول إن مباراة النجمة والعهد هي الوحيدة الآن، فنياً وجماهيرياً تحديداً من جانب النجمة صاحب الشعبية الواسعة، التي تعيد الوِصال مع الزمن الجميل للكرة اللبنانية. زمن التسعينات. الزمن الذي لا يزال مطبوعاً في الذاكرة لجيل بلغ قمّة الشغف بمباريات الدوري اللبناني. جيل ما بعد الحرب الأهلية الذي وجد في الكرة متنفّساً فكانت الملاعب تضجّ بالمشجّعين وهذا ترافق مع تواجد كمّ هائل من النجوم الكبار الذين عرفهم لبنان في ذلك الزمن، فضلاً عن لاعبين أجانب مميّزين لا زالت تحنّ إليهم الجماهير.

كانت المباراة الأبرز حينها والتي تستحوذ على كل الأضواء والاهتمام حتى سنوات قليلة ماضية هي تلك التي تجمع النجمة والأنصار. وما أدراك ما كان النجمة والأنصار وقتها. نجمة الحاج حمود وجمال الحاج وموسى حجيج وحيدر حايك ويوسف فرحات (الذي اشتهر بلقب “الكوري”) وفادي خشفة والحارس محمود طراد والأجانب المصريين حمادة عبد اللطيف وهشام إبراهيم بقيادة مواطنهما المدرّب الراحل ونجم الزمالك السابق عصام بهيج وبعدهم كان الترينيدادي إيرول ماكفرلاين، وأنصار عبد الفتاح شهاب وفادي علوش ومحمد مسلماني وجمال طه وعصام قبيسي ونزيه نحلة والحارس علي قبيسي والفلسطينيين عمر إدلبي والحارس محمد الشريف والنيجيري موري إبراهيم وبعدهم ديفيد ناكيد وبيتر بروسبار من ترينيداد وتوباغو والمدرب القدير عدنان الشرقي وغيرهم الكثير.

لكن هذا لا يمنع من أن مباريات عديدة كانت تحظى باهتمام ومتابعة جماهيرية كبيرة بوجود فِرَق مثل الصفاء مع هدّافه الشهير وليد دحروج وحسن أيوب والليبيري إيمانويل هاريس والبرج مع الأشقاء الأربعة علي وحسن وحسين وفضل رحال وفؤاد حجازي والحارس علي حطيط والنيجيري مالاربي والسوداني مجدي كسلا والتضامن صور مع هيثم زين ورضا وفيصل عنتر والسيراليوني محمد كالون والإخاء الأهلي مع سلمان عبد الخالق وزاهر العنداري وهومنتمن مع وارطان غازاريان وآغوب دونابديان وهومنمن مع بابكين وكيفورك وآرمين والحارس أحمد الصقر والذي كان “الدربي الأرميني” بينهما لا يوصف، فضلاً عن مبارياتهما مع باقي فرق المقدّمة.

كل هذا لم يعد موجوداً الآن. بدلاً من العديد من مباريات القمّة في كل أسبوع بات الأمر يقتصر في يومنا هذا على ثلاث مواجهات قمّة تلك التي تجمع بين النجمة والعهد والأنصار، أما الأقوى فهي موقعة النجمة والعهد. أمسية السبت موعدها. الكل ينتظرها… وذاكرة تسأل: هل نسترجع في هذه المباراة الزمن الأجمل؟

المصدر:

حسن زين الدين - الميادين

ذات صلة
إقرأ أيضاً