لماذا “ضرب” الحريري على الطاولة في التعيينات؟

7areri34
Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on print
Share on email

يشكّل طبق التعيينات المادة الأدسم على طاولة مجلس الوزراء، بما يوجب أقصى معايير الحيطة والحذر في مزج مكوّناتها وطبخها على نار هادئة وترتيب الحصيلة وتقسيمها في أوانٍ متساوية بحسب الأحجام السياسية، لئلا ينام فريق من دون عشاء، كما حصل مع حزب “القوّات اللبنانية” الذي أسقط مرشّحها ابان تعيين الأعضاء الخمسة المتبقين من المجلس الدستوري، من خارج جدول الأعمال في مجلس الوزراء. تبدّلت “اتيكيت” التعيينات راهناً، وباتت منتقاة باستخدام الشوكة والسكين. وهذا ما أكّده الرئيس سعد الحريري مفتتحاً جلسة الحكومة بـ”مقبّلات” ملف التعيينات الذي سيتم من الآن فصاعداً وضع بنوده على جدول الأعمال، على أن يزوّد الوزراء السير الذاتية للمرشحين ويتم إبلاغهم بها مع الجدول، ويتم التعيين عند اتخاذ القرار في مجلس الوزراء. لم يتّخذ الحريري قراراً كهذا لمجرّد “الاتيكيت”، بل ثمّة ظروف جوهريّة دفعته الى “الضرب” على الطاولة.

وتتمحور هذه العوامل حول ضرورة “إعطاء خبزك للخبّاز”، أو بعبارة أخرى تحكيم معيار “الشخص المناسب في المكان المناسب”، والعمل على تعزيز موقع مجلس الوزراء كمؤسسة دستورية وتفعيل دوره، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بتعيينات الفئة الأولى أو ما يعادلها. ويشرح عضو كتلة “المستقبل” النائب محمد الحجار لـ”النهار”، أسباب اتخاذ القرار. ويقول إن “الحريري يسعى الى اعطاء وزن أكبر للكفاية في المواقع القيادية”، مشدّداً على “ضرورة أن يكون الوزراء على بينة مما يتعلّق بالمرشّحين وأن يكون لديهم الوقت الكافي لدرس سيرهم الذاتية”.

وماذا سيتبدّل الأمر في واقع التعيينات؟ يجيب الحجّار بأن “المحاصصة كان لها وزن أثقل في مراحل سابقة. لن ينكر الحريري واقع المحاصصة في بعض المواقع، ولكن التعيينات ستكون وفق الآلية التي عبّر عنها، والمتمحورة حول الكفاية. ومن شأن المعايير التي سيعتمدها رئيس الحكومة الحدّ من امكان وصول عناصر غير كفية الى مناصب قيادية، خصوصاً أن ملاحظات جمّة ترسم على عدد من المعيّنين السابقين الذين لا يتمتعون بالمؤهلات المطلوبة”. ويرى أن “من الضروري اعتماد معايير الكفاية في كلّ الأوقات والوصول الى تطبيق المداورة في تعيينات الفئة الاولى وعدم اقتران أي موقع بفريق سياسي أو بطائفة أو مذهب، ما يساهم في كسر احتكار المواقع القيادية في الفئة الأولى ويفتح الباب أمام اعتماد العناصر الأكثر كفاية على اختلاف الانتماءات الطائفية والمناطقية و”الضيعويّة”.

لا يمكن الحكم على “الرسالة الحريرية الايجابية من اليوم”، كما تسمّيها النائبة عناية عزّ الدين. وتقول لـ”النهار”: “لا بد للمرشحين أن يخضعوا لمعايير معينة لاختيارهم، تؤمن الحدّ الأدنى من الكفاية والشفافية والنزاهة ضمن المحاصصة. ولا بد من وضع برنامج للمساءلة يساهم في المحاسبة على أساس كيفية انجاز المهمّات الادارية، وهذا يخضع الى قرار سياسي. فليس الهدف التوافق وعدم معرفة المعايير التي على اساسها وصل المرشحون الى مناصبهم”. وترى أن “التعيينات يجب أن تتم وفق آلية موحّدة وهذا ما يؤمن الحدّ الأدنى من الكفاية نتيجة التوافق على المؤهلات المطلوبة. واذا كانت المعايير الوظيفية قديمة فلا بد من تحديث المؤهلات والاحتكام الى المقابلة الشفوية التي تعطي فكرة عن شخصية المرشّح، ذلك أن مواقع الفئة الأولى قيادية، وتتطلب حكمة سياسية في ادارة الملفات والتعامل مع التحديات. وتظهر المقابلة اذا كان المرشح يتمتع بالشخصية القيادية التي يجب أن تتلاقى مع الكفاية أيضاً”.

وإذا كان مكوّن “الكفاية” هو سرّ النكهة في طبخة تعيينات مجلس الوزراء، كما يعد رئيسه بدءاً من اليوم، فإن الرهان يبقى على المتذوّقين الحكوميين، وكيفية تعاملهم مع هذا القرار. ويراهن رئيس الحكومة على أن القوى السياسية ستتعاطى وفق الشكل الذي يتلاقى مع توجيهاته، ودعم الأشخاص الذين تخوّلهم قدراتهم تبوّؤ المناصب والمواقع. وبذلك، “تُملَّح” وظائف الفئة الأولى بالكفاية و”تبهّر” بالدعم السياسي في آن واحد.

وعليه، تتمثّل طريقة تحضير “طبخة التعيينات”، بتقديم أسماء المرشحين قبل 48 ساعة على الأقل واعطاء المزيد من الوقت لدرس الملفات الشخصية للمرشحين وتوسيع اطار المشورة ودور الوزراء. ويترافق قرار الحريري مع طلب احصاء عدد موظّفي الادارة العامة، في ظلّ تخمة موظّفين لا يقومون بواجباتهم الوظيفية في الادارات الرسمية. وهذا من شأنه في حال طُبّق أن يجعل من “الطبخة” صحيّة أيضاً.

وفي الموازاة، لا تزال قضية استبعاد مرشّح “القوات” عن تعيينات المجلس الدستوري تتفاعل، وهي أدّت الى ما أدّت اليه من توتّر سياسي بين “المستقبل” و”القوات” بشكل خاص. فهل من علاقة تربط هذه الواقعة بقرار الحريري الأخير؟ يقول الحجّار إنه “لا ينبغي حصر التوجّه في واقعة واحدة”. ويلفت الى أنها أيضاً “ليست قضية صلاحيات الرئاسة الثالثة بل قضية كفايات يبحث عنها رئيس الحكومة لتلاقي الجهد المبذول من قبله لقمع الفساد في الادارة اللبنانية”.

لا يمكن اغفال التأثير الذي خلّفته التعيينات الأخيرة على علاقة “تيار المستقبل” بـ”القوات”. وهنا يذكر مصدر “قوّاتي” عبر “النهار” أن “التيار الأزرق كان بعث برسائل الى معراب برّر فيها الموقف وشرح الأسباب التي أدّت الى استبعاد مرشّحها، الا أن التبرير لم يقنع القوّات. واستقرّت الأمور على ابقاء قنوات التواصل مفتوحة”. واذا كان ما حصل قد حصل، هل سيحفظ الحريري حصّة “القوّات” في التعيينات المقبلة؟ هنا يجزم الحجّار: “بالتأكيد… من ضمن الآلية المعتمدة حالياً”.

المصدر:

النهار ـ مجد بو مجاهد

...للتواصل

(Ext: 304) 961-1-841022

من الساعة 09:00 الى 15:00

961-1-841215/6

(Ext: 205) 961-1-841022

العنوان

الجناح – بناية هالا – بيروت – لبنان

تردد القناة​:
نايل سات 201 – 7 درجات غرب – التردد: 12188 استقبال أفقي – معدل الترميز 27500 – عامل تصحيح الخطأ 3/4 Auto

انتقل إلى أعلى