في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر: مقاومتان عسكرية واقتصادية لبقاء لبنان

sader546
Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on print
Share on email

يطل الرئيس نبيه بري في الذكرى الـ 41 لتغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه من النبطية بعد ظهر غد السبت من ساحة عاشوراء، وما يحمله هذا المكان من تأثير ونوستالجيا في نفوس ابناء حركة “أمل” والكثيرين من الشيعة واللبنانيين الذين شدتهم افكار الامام وجذبتهم رؤيته اللبنانية – العربية – الاسلامية التي أطلقها منذ ستينات القرن القائت عندما كانت المنطقة آنذاك تعج بالافكار والخيارات ومقاربة عملية التصدي لاسرائيل.

ويأتي المهرجان في توقيت حساس على اكثر من صعيد يعيشه اللبنانيون الذين ينامون ويستيقظون على جملة من المفاجآت وسط الخوف من مصير أوضاعهم الاقتصادية غير المستقرة. وزاد عليها الخطر الامني الاسرائيلي بعد الاعتداء الاخير الذي نفذه عبر طائرتين مسيرتين في الضاحية الجنوبية وانتظار رد “حزب الله” المتوقع على هذا الخرق. وستحضر مواقف الصدر على لسان بري وإعادة تشديده على مقاومة اسرائيل والتصدي لها. وسبق له ان أطلق هذه الرسالة قبل أكثر من نصف قرن وقبل ان يولد “حزب الله” في العام 1982، حيث غرف العدد الاكبر من مؤسسيه وقياداته معين أفكار المقاومة من الصدر. وكان في مقدم هؤلاء السيد حسن نصرالله الذي بدأ مسيرته في “أمل” وكان واحداً من كوادرها قبل ان ينضم الى اول حلقات الحزب الذي يشكل اليوم رأس الحربة في مواجهة الاسرائيلي في لبنان والمنطقة.
وتحدث نصر الله لصحيفة ايرانية في اوائل الثمانينات بصفته مسؤولا في الحركة، على هامش مباراة بين فريق من “أمل” ومنتخب ايران في كرة الطائرة: “من خلال الرياضة نستطيع في شكل أفضل قتال اسرائيل وباقي الاعداء”.

ويبدو ان ابجدية المقاومة التي أرساها الصدر منذ مطلع مشواره السياسي لا تزال حروفها تتردد وتناقش الى اليوم على وقع الكلام الدائر عن “الاستراتيجية الدفاعية”. ولم يكن بعيداً من دعم الجيش وتسليحه لجبه العدو والتقدم نحو الاراضي الجنوبية المحتلة. وثمة مراسلات عدة بينه وبين الرئيس الراحل الياس سركيس تشهد على ذلك. وفي العام 1978 تعرضت وحدة من الجيش لاطلاق نار في كوكبا من جماعة سعد حداد ولم تستكمل طريقها. يتصل الصدر بسركيس ويدعوه الى استمرار الوحدة في مهمتها وسط تصاعد اصوات اخذت تقول ان الجيش يتعرض لخسائر.
ولم يبق امام الصدر آنذاك الا مخاطبة رئيس البلاد: “الا يوجد شيعة في الجيش لتكن الوحدة منهم وانا أغطي وأفتي لك في حال استشهادهم”. وسيركز بري في هذه الاطلالة السنوية والحزينة هي على المقاومة المستدامة انطلاقاً من معادلة درج على وصفها بـ”الماسية” وهي تجمع “الشعب والجيش والمقاومة”. وان التعويل على وحدة اللبنانيين وتضامنهم يبقى السلاح الأقوى الذي يعوّل عليه في جبه جملة من الاخطار الاسرائيلية والتحديات السياسية والاقتصادية وما أكثرها. وسيكون هناك تشديد في كلمته على استمرار صلابة جسر الحوار بين اللبنانيين وستتجسد احدى صوره في طاولة اقتصادية في قصر بعبدا الاثنين المقبل وتحت مظلة الرئيس ميشال عون، مع التأكيد على استثمار المصالحة الاخيرة على خلفية حادثة البساتين وان لا مفر في النهاية امام اللبنانيين الا سلوك طريق التلاقي والتفاهمات حتى ولو في ظل جملة من الخلافات والتباعد في وجهات النظر حيال اكثر من قضية. من هنا، وكلما حلت ذكرى الامام، يحضر مشروعه الذي لم يخرج يوماً فيه عن اطار الدولة التي لم تكن تتعاطى انذاك بعين واحدة مع سائر اطرافها ومناطقها والشواهد على هذه المحطات تذكر ولا تعد.

في غضون ذلك، وعلى خط لجنة المتابعة الرسمية لقضية الامام ورفيقه، يتبين ان الجانب الليبي لا يزال يتعاطى ببطء مع هذا الملف ورفض لبنان القيام بأي تطبيع او تعاون كامل مع طرابلس الغرب قبل جلاء هذه القضية وكشف مصير المغيبين الثلاثة. وما حصل في القمة العربية في بيروت خير شاهد على ذلك. حيث لم يتم تنفيذ مندرجات مذكرة التفاهم بين البلدين التي وقعت في العام 2014. ويبدو ان الليبيين يمارسون خطأ فادحاً حيال هذه القضية ولو كان غير مقصود، لكن تبعاته تعادل الخطأ المقصود.

وكل ما حصل في السنة الاخيرة هو حصول تواصل عبر مراسلات واتصالات مع مكتب النائب العام الليبي الذي يتحجج بسوء الاوضاع الامنية وعدم توافر الاستقرار القدرة على متابعة التحقيقات المطلوبة مع رؤوس كبيرة من نظام معمر القذافي في السجن. وتبذل اللجنة جهوداً كبيرة لكنها تصطدم بسياسة يغلب عليها التعنت والمراوحة من جانب المسؤولين الليبيين المعنيين. وثمة شخصيات عربية تدخلت للمساعدة مع الآخرين لكن محاولاتهم لم تجد، اضافة الى عدم قيام جامعة الدول العربية بأي مهمة حيال قضية تخص كل لبنان. وأثبتت السنون التي غاب فيها الصدر في ليبيا، انه تحول من رجل قائد الى مشروع قائد ما زال في الامكان الالتفاف حوله وقد دخل حياة الكثيرين من اللبنانيين وقلوبهم. وتخطت افكاره حدود”الثنائي الشيعي” وتحولت نصوصه الوطنية مادة متابعة ومحل استلهام عند مجموعة كبيرة من الطبقة السياسية التي لم تنس له قوله ان سلام لبنان الداخلي أفضل وجوه الحرب مع اسرائيل. ولطالما شدد بري على هذه النقطة لأنه يعرف سلفاً ان الانشقاقات والخلافات بين اللبنانيين تكون أغلى الهدايا المجانية التي تتلقاها وتتلقفها تل أبيب.

من هنا، فإن مضمون مواقف الصدر ورسائله الوطنية والعربية ستتكرر على لسان بري الذي لن ينفك عن الدعوة في الوقت نفسه الى اطلاق “مقاومة اقتصادية” قبل انهيار الهيكل فوق رؤوس الجميع.

المصدر:

النهار ـ رضوان عقيل

...للتواصل

(Ext: 304) 961-1-841022

من الساعة 09:00 الى 15:00

961-1-841215/6

(Ext: 205) 961-1-841022

العنوان

الجناح – بناية هالا – بيروت – لبنان

تردد القناة​:
نايل سات 201 – 7 درجات غرب – التردد: 12188 استقبال أفقي – معدل الترميز 27500 – عامل تصحيح الخطأ 3/4 Auto

انتقل إلى أعلى