التسوية الهشة لا ينقذها إلا… تسوية جديدة؟

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on print
Share on email

لن يكسر مناخ التأزم القائم بين “التيار الوطني الحر” و”تيار المستقبل”، بقطع النظر عن مساعي التهدئة الجارية من أجل خفض سقف السجالات، إلا لقاء مصارحة ومكاشفة بين زعيمي التيارين، بعدما بات واضحا في أكثر من وسط سياسي ان التسوية السياسية التي اوصلت العماد ميشال عون الى قصر بعبدا والرئيس سعد الحريري الى السرايا، استنفدت مفاعيلها، وصار لزاما البحث عن صيغة توافقية تسووية جديدة تأخذ في الاعتبار القوى السياسية الاخرى المهمشة على حساب التحالف الازرق- البرتقالي، المغطى ضمنا من “حزب الله”.

الاقتناع بات ثابتا لدى أوساط سياسية متابعة ان سبب الخلاف الجديد بين الحريري وباسيل يتصل بالكباش الحاصل في موضوع التعيينات التي وضعت على نار قوية، وبدأت ملامحه في الخلاف على بعض الأسماء المطروحة، ولا سيما على الضفة السنية، التي يعترض عليها باسيل حاصرا التمثيل المسيحي به، ومعترضا على أسماء سنية يطرحها الحريري، ما رفع صوت الاعتراض من داخل الطائفة، وإن من خلفية الدفاع عن صلاحيات الرئاسة الثالثة. ويمكن التوقف هنا عند تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان المعطلة منذ أكثر من شهر، وتعيين رئيس مجلس الإنماء والإعمار، حيث يعترض باسيل على تعيين مستشار الحريري نديم المنلا في هذا المنصب. وهنا تذكر الاوساط ان ملف التعيينات يشكل البند الاخير من بنود التسوية السياسية. فبعدما نُفذت البنود المتعلقة بانتخاب العماد عون رئيسا وتولي الحريري رئاسة حكومتي العهد الاولى والثانية، وأقر قانون الانتخاب وفق النظام النسبي، لم يبقَ من التسوية إلا موضوع التعيينات، علما ان البند المتصل بترؤس الحريري كل حكومات العهد، يبقى السيف المصلت والضاغط فوق رأس رئيس الحكومة حتى انتهاء الولاية الرئاسية، خصوصا بعدما بات لدى “التيار الوطني الحر” القدرة التعطيلية والتسقيطية للحكومة في أي لحظة، مدعوما من الحزب.

في هذا المناخ، أقر مشروع الموازنة في مجلس الوزراء، وفي المناخ عينه سيقر المشروع في المجلس النيابي، إذ ستكون لجنة المال والموازنة نجم البرلمان خلال شهر حزيران الجاري، موعد إنجاز دراسة المشروع قبل إحالته على الهيئة العامة. ولا تستبعد الاوساط عينها ان يخضع المشروع المحال من الحكومة لمزيد من النقاش، وقد بدا ذلك واضحا من عدد النواب الذين حضروا أولى جلسات اللجنة والعازمين على المثابرة على الحضور.

وفي رأي الاوساط ان ميزان العلاقة بين الحريري وباسيل لن يقف فقط عند موضوع التعيينات، وانما ستشكل الموازنة عنصرا مهما في بلورة أفق العلاقة، يضاف اليها موضوع لا يقل أهمية يتصل بملف النازحين السوريين.

وأهمية الموضوعين بالنسبة الى الحريري أنهما يشكلان الإشارات المطلوبة من الحكومة اللبنانية الى المجتمع الدولي من أجل مباشرة تنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر”.

ولا تخفي الاوساط خشيتها من تعطيل إقرار الموازنة، علما انها تدرك أن أيا من القوى السياسية النافذة، سواء على جبهة الحزب او على جبهة العهد بمن يمثله، قادرة على تعطيل إقرار القانون، نظرا الى الانعكاسات الخطيرة التي سيرتّبها على الوضعين المالي والاقتصادي. لكن المهم بالنسبة الى هذه الاوساط هو إقرار المشروع ضمن مهلة الشهر التي حددها رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان بحلول نهاية حزيران الجاري. وللتذكير، فإن هذه هي المهلة التي كان طلبها وزير المال علي حسن خليل من مؤتمر “سيدر” لإقرار الموازنة، بعدما كان المؤتمر يشترط إنجازها في أيار حداً أقصى.

ولا تستبعد الاوساط في جانب آخر، ان يشكل موضوع النازحين مادة ساخنة على طاولة النقاش السياسي في المرحلة المقبلة، انطلاقا من التقرير الذي وضعه وزير المهجرين غسان عطاالله.

وتكشف ان اي مشكلة مستجدة على صعيد الملفات المشار اليها ستكون آخر أوراق التين التي ستسقط عن التسوية الهشة، لتأخذ البلاد الى مشهد سياسي مغاير، قد تدفع الحريري الى قلب الطاولة اذا استمر الاستنزاف الجاري لصمته.

المصدر:

النهار ـ سابين عويس

ذات صلة
إقرأ أيضاً