بين “الأقوياء” و”المستقوي”!

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on print
Share on email

قد يكون اندلاع سجال إضافي في سلسلة السجالات السياسية التي تطبع اللحظة الراهنة في المشهد اللبناني فاجأت من لا يتوقعون نبرة قاسية بين الحزب التقدمي الاشتراكي و”تيار المستقبل” باعتبارهما مبدئيا من اكثر الحلفاء القدامى الذين تعمد تحالفهم بتجارب النضالات الطويلة على رغم هزات متقطعة غالبا ما شابت علاقتهما بفعل مزاجين ومفهومين وتباينات في المعايير تعود الى زعامتي هاتين القوتين.
ومع ذلك ربما تكون الحقيقة الأحدث بعد انفجار السجال الاخير ابعد من سذاجة الظن بان ما كان من ماض بين قوتين كالاشتراكي و”المستقبل” يبقى عصيا على التهاوي والتفكك متى زالت عرى تحالف قام على اهداف كبيرة لم تعد قائمة الا لماما.

ما ينطبق على علاقة الاشتراكي “والمستقبل” لم يكن ليختلف عما كان بينهما معا و”القوات اللبنانية” باعتبار ان الأحزاب الثلاثة كانت تشكل الأقانيم الاساسية بل القاطرة الضخمة لتحالف 14 آذار قبل ان تقتحم تداعيات التسوية الرئاسية قلب هذا التحالف وتقوضه ولا تبقي من علاقات أطرافه سوى شعرة”الماضي السيادي المجيد “الآخذ بالاضمحلال تدريجا.

ولا غرابة والحال هذه ان تطالعنا نبرات مفعمة بتهالك التجربة كما بحدة عالية تنم عن احتقانات مزمنة عمرها من عمر الانحراف نحو التسوية التي يدفع ثمنها التحالف السيادي كلا في لبنان مهما قيل في تلطيف وتهذيب هذه الحقيقة او التبرؤ منها. اذ ان الواقع الحالي يرسم اعلى مستويات الواقع الدراماتيكي الذي يجرجر ذيوله لبنان على معظم المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية فيما يجري ضرب الطبول الدعائية الخاوية من كل محتوى جدي لدى الافرقاء الذين يعومون على مغانم الاستقواء ويوظفون ضعف القوى الاخرى بمهارة. في هذه اللحظة مثلا يزعم الافرقاء السياديون سابقا بانهم لا يزالون قادرين على احداث توازن قوى مع احزاب محور 8 آذار وفريق العهد بقيادة ابن العهد رئيس “التيار الوطني الحر” فيما يبدو الامر اقرب الى زعم من ينكر الواقع.

والحال انه تطور بالغ الجسامة ان يبدو وزير الخارجية في اقوى تموضعاته راهنا فيما تتضاءل بإزاء صعود نفوذه وتضخمه بأساليب مستقطبة للهجمات الكثيفة عليه التي لا تتوقف عبر وسائل الاعلام التقليدية كما عبر مواقع التواصل الاجتماعي قدرات الشركاء -الخصوم على حمله على التزام الاطر العادية الطبيعية لصلاحيات وزير الخارجية، فلا يغدو الانزلاق المتكرر للنيل من صلاحيات رئيس الحكومة اقصر الطرق وأسهلها للاستئثار بالسلطة والتسلط وفرض قواعد وأعراف جديدة وطارئة على المسار الدستوري التقليدي.

ولكن التراجعات الواضحة والمتواصلة على هذا الصعيد لا تحجب الخطورة العالية التي تكمن وراء تخلي قوى سيادية عن الأساس السيادي في ادارة هذه المرحلة فاذا بالآخرين، يسجلون ولو دعائيا مزيدا من تراكم المكاسب ويسجلون نقاطا متقدمة جدا على حساب قوى معروفة. باختصار ان جبران باسيل سيبقى اللاعب “المستقوي” ما دام “الاقوياء” الآخرون يدورون في دائرة ردود الفعل على طموحاته ومعاركه السلطوية الدائرية والتسبب لأنفسهم بمزيد من الاستضعاف لا اكثر ولا اقل، الا اذا كان بعضهم قرر ضمنا من اليوم الانضواء في تمديد مقنع للعهد.

المصدر:

النهار ـ نبيل بومنصف

...للتواصل

...للإتصال

الإدارة

(Ext: 304) 961-1-841022

من الساعة 09:00 الى 15:00

مديرية البرامج

(Ext: 205) 961-1-841022

العنوان: الجناح – بناية هالا – بيروت – لبنان

تردد القناة​:
نايل سات 201 – 7 درجات غرب – التردد: 12188 استقبال أفقي – معدل الترميز 27500 – عامل تصحيح الخطأ 3/4 Auto

انتقل إلى أعلى